الذهبي
99
سير أعلام النبلاء
علي ، صاحب المغرب . تملك بعد أخيه المخلوع محمد ( 1 ) لطيشه ، وشربه الخمر ، فخلع بعد شهر ونصف ، وبويع أبو يعقوب ، وكان شابا مليحا ، أبيض بحمرة . مستدير الوجه ، أفوه ، أعين ، تام القامة ، حلو الكلام فصيحا ، حلو المفاكهة ، عارفا باللغة والاخبار والفقه ، متفننا ، عالي الهمة ، سخيا ، جوادا ، مهيبا ، شجاعا ، خليقا للملك . قال عبد الواحد بن علي التميمي ( 2 ) : صح عندي أنه كان يحفظ أحد الصحيحين ، أظنه البخاري . قال : وكان سديد الملوكية ، بعيد الهمة ، جوادا ، استغنى الناس في أيامه . ثم إنه نظر في الطب والفلسفة ، وحفظ أكثر كتاب ( الملكي ) ، وجمع كتب الفلاسفة ، وتطلبها من الأقطار ، وكان يصحبه أبو بكر محمد بن طفيل الفيلسوف ، فكان لا يصبر عنه ( 3 ) ، وسمعت أبا بكر بن يحيى الفقيه ، سمعت الحكم أبا الوليد بن رشد الحفيد يقول : لما دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب ، وجدته هو وابن طفيل فقط ، فأخذ ابن طفيل يطريني ، فكان أول ما فاتحني أن قال : ما رأيهم في السماء ؟ أقديمة أم حادثة ؟ فخفت ، وتعللت ، وأنكرت الفلسفة ، ففهم ، فالتفت إلى ابن طفيل ، وذكر قول أرسطو فيها ، وأورد حجج أهل الاسلام ،
--> ( 1 ) توفي عبد المؤمن سنة 558 ، وكان قد عهد في حياته لولده محمد ، وبقي محمد هذا بعد وفاة والده خمسة وأربعين يوما . خلع بعدها في شعبان من السنة نفسها للأسباب التي ذكرها الذهبي . ( 2 ) ( المعجب ) : 309 . ( 3 ) ( المعجب ) : 311 فما بعد .